السيد كمال الحيدري

348

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح هذه التذكرة عبارة عن موعظة وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وذلك اعتماداً على ما تقدّم ، حيث تمَّ التنويه بالحركة الجِبِليّة والتوجّه الفطري إلى جانب الآخرة . أمّا الأمر المعروف فهو الالتفات إلى هذه الحركة القهريّة ، وذلك من أجل اختيار الوجهة التي تنتهي بصاحبها إلى السعادة والسرور ، ومجاورة النبيّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً ، وكذلك الابتعاد عمّا يؤدّي إلى الوجهة التي تلقي بصاحبها في الحسرة والشقاوة ، ومصاحبة الفجرة والمنافقين . وأمّا النهي عن المنكر فهو في التحذير من الغفلة عن تلك الحركة التي لا تهدأ منذ انطلاقتها الأُولى ، حيث يكون الإنسان نطفة في قرار مكين ، حيث إنّ هذا الداء العضال - أي الغفلة - يحول دون اختيار الوجهة اللّائقة ، ودون اقتناص الفرص التي تمرّ مرَّ السحاب . فإذا ما انكشف الغطاء وصار البصر حديداً رأى الإنسان الجريمة النكراء التي ارتكبها في حقّ نفسه ، حيث فرّط وتلهّى ، حتّى وجد نفسه تأكله الحسرة وتسحقه الندامة ، ولات حين مندم . والذي ألقى رداء الغفلة على هذا المسكين إنّما هي أعماله السيّئة التي لم تزده إلّا عمى ، وغفلةً عمّا يحييه حياةً صرفة خالدة . ولابدّ أن يكون معلوماً ، بل واضحاً ، أنّ الكلّ محكوم لهذه الحركة ، والمراد بالكلّ هو موجودات هذا العالم ، أي العالم الطبيعي ، وإلّا فالعقول الكلّية لا مجال فيها للحركة ، وذلك لأنّ كلّ ما يمكن لها بالإمكان العامّ موجودٌ لها بالفعل ، وبالتالي فلا توجد لها حالة منتظرة ، ولكلٍّ منها مقامٌ معلوم . لكن لابدّ من التنويه - وهو ما سوف يأتي مفصّلًا - من أنّ لكلّ موجود من